القاسم بن إبراهيم الرسي

378

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

في اختلافها ، لتنظر ما لم يأتها بعد من أعلافها ، فإذا وصل إليها ، افترقت مواقعه لديها ، فما تنتظره بعد إتيان ، ولا تضطرب إليه بجولان ، « 1 » ومن قبل ذلك ما « 2 » كانت تصهل إليه وتنهق ، وتضطرب إليه دائبة وتقلق ، ولكن لم يعد القوم في جهلهم من ذلك لما جهلوا ، وضلالتهم عن حقائق الأمور عما ضلوا ، ما وصفهم اللّه به ، وذكر من ضلالتهم في محكم كتابه ، « 3 » إذ يقول تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) [ الفرقان : 44 ] . فلم يقفهم على مواقف البهائم في الجهل ومناهيها ، بل زادهم « 4 » في حكم الجهل عليها ، فافهموا أدلة هذه الآية المعجبة المتحققة ، وما أوجد اللّه سبحانه منها عيانا في هذه الفرقة ، وأن وجودها فيهم ، ودلالة اللّه بها عليهم ، آية عظيمة عند من يعقلها في البيان ، لا توجد إلا فيما ذكر سبحانه من الضّلان « 5 » ، والحمد للّه رب العالمين حمدا موفورا ، وعلى سيدنا محمد النبي وآله السلام كثيرا . ثم جعل ابن المقفع النور الذي زعم أنه خير واحد أفانين ، ولوّنه في معناه ألاوين ، وجعله بعد توحيده له كثيرا لا يحصى ، وعددا جما لا يتناهى ، فقال « 6 » : إنه نور وحكمة ، وطيب وبهجة ، وخير وبركة ، وإحسان وراحة . وكذا وكذا مما لا يتناهى . وقد تعلمون أن البركة والبهجة ، والطيب والحسن والحكمة ، أشياء في العدد كثيرة ، ومعان لا يشك فيها متغايرة ، كل واحد منها غير صاحبه ، والسبب منها غير سببه ، لا يشك في ذلك ولا يمتريه ، إلا من لا يعقل شيئا ولا يدريه .

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : بحولان . وكلاهما صحيح . وهما بمعنى الانتقال والطواف . ( 2 ) ما : زائدة . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : كتبه . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : زادوا . ( 5 ) الضّلّان : جمع ضال . ولم أقف على هذا الجمع في ما لدي من معاجم اللغة . ووقفت على الضّلال والضالين . بيد أن الإمام القاسم من أهل اللسان العربي . المحتج بلغته . فهو حجة فيما نقل عن العرب . ( 6 ) في ( أ ) : وقال .